السيد حسين البراقي النجفي
270
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
ومنها ما حدّثني الأخ الحاج عزيز الدّهان - وهو رجل من أهل التقى والصلاح والورع - محافظ على أوقاته في الجماعات ، وفي زيارة سيد الشهداء صادق اللهجة ، أنه قال لي : كان رجلا فقيرا يقال له سليمان مريزة الخنياوي ، وكان من أهل الصلاح مجاور لمرقد أمير المؤمنين ، وكنت أءلف له ، فحدّثني من لسانه أنه قال : يا أخي كانت لي بقرات فأردت أن أذبحها فهربن فاقتفيت الأثر فأصبتهن وجئت بهنّ حتى بلغت خيط السلام - وهو اسم مكان على نصف قارعة الطريق ما بين النجف وقرية الجعارة - قال : وقد أدركتني فريضة الصبح فتهيأت للصلاة وإذا أنا بقوم جاءوا من / 154 / ناحية النجف ، ومعهم جنازة وهم متوجهون إلى ناحية الجعارة ، فقلت : إنّ هؤلاء ضلّوا عن الطريق ؛ فلمّا حاذوني ، قلت : يا قوم إنّ النجف خلفكم ، فقد ضللتم وهذه ناحية الجعارة فارجوا ، قال : فلم يلتفتوا إلي ، ولم يجبني منهم سوى رجل وهو يقول : إيّاك والتعرّض إمض إلى أمرك ؛ فلما سمعت كلامه بهتّ ، لأنه لم يشبه كلام الآدميين ، فوقع في قلبي أنهم الملائكة النقالة ، كما كنت أسمع من الناس ذلك ، فبينما أنا أنظر إليهم إذ وضعوا جنازتهم على الأرض كأنهم ينتظرون ، وإذا بجماعة أقبلوا من جهة الجعارة ومعهم نعش فسلّموه إلى الذين كلّمتهم ، وأخذوا الذي وضعوه على الأرض فمضوا الذين جاءوا من جهة الجعارة إلى جهتهم ، ورجعوا أصحابي الذين كلمني أحدهم بذلك النعش الذي جاءوا به أولئك من جهة الجعارة ، فلما قربوا مني قلت لهم : إنّ أمركم لعجيب ! عيادتكم للأموات فأجابني أحدهم : أو ما بلغك الملائكة النقالة ينقلون الأموات إلى ما يناسبهم من المقام ، فمنهم ثم تركوني ومضوا ، وجئت ببقري وأنا متعجب . قال المؤلّف السيد حسين البراقي - عفا اللّه عنه - : ولقد حدّثني جميع من في المقابر من الحفّارين بحكايات رأوها بالمشاهدة فلو أردت ذكر ذلك لكان مجلّدا ضخما كبيرا ، فضربت عنه صفحا لشهرته ، وتحدّث الناس فيه بعضهم لبعض ، وفيما ذكرته كفاية لمن كان له قلب ، وأختم هذا الباب بقصّة عجيبة طريفة تكون